الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

463

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الهند ، وأقام فيها مدة ، رأته امرأة من أشراف قبائل تلك الديار ، صاحبة فراسة صادقة ، وتوسمت فيه أنواع الفضائل وأصناف الكمالات . وكانت لها أخت موصوفة بالعفة والقناعة والخصال الحميدة ، فعرضتها عليه . ولما كان ذلك قدرا مقدورا ، جاء إلى عرصة الوجود مع إبائه عن ذلك لتفرده وتجرده عما هنالك ، فولد له منها الإمام الرباني منوّر الألف الثاني ، سنة إحدى وسبعين وتسعمائة في بلدة سرهند ولفظ خاشع في تاريخ ولادته . وكان في صباه منظورا بنظر عناية الشيخ شاه كمال القادري الذي هو شيخ أبيه في السلسلة القادرية ، وعرض له المرض بعد أيام من ولادته ، فجاء به والده عند شيخه المذكور ، فقال بكمال الجذبة : لا تخف فإنه يكون عالما عاملا صاحب أحوال عالية ومعارف سامية ، ذا عمر طويل . وجعل الشيخ لسانه في فمه ففاضت عليه فيوضات النسبة القادرية من ريق الشيخ في تلك الحالة . وكانت آثار الرشد والهداية واضحة من جبينه في صغر سنه ، فإذا رآه صاحب فراسة كان يجري على لسانه في الحال من مشاهدة الثار والأنوار يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [ النّور : الية 35 ] . حفظ القرآن المجيد في مدة يسيرة ، ثم اشتغل بتحصيل العلوم وأخذ أكثر العلوم المتداولة عن والده الماجد ، وتتلمذ أيضا لمولانا محمد كمال الكشميري في ولاية سيالكوت ، ولمولانا يعقوب الكشميري الذي هو من أجلة أصحاب مولانا الشيخ حسين الخوارزمي الكبروي ومن جملة خلفائه . وحصّل سند الحديث بأولياته من القاضي بهلول البدخشي . وبرع في العلوم كلها على أقرانه ، وأخذ النسبة الجشتية والقادرية عن والده الماجد ، وشرّفه والده بالإجازة والخلافة فيهما ، وصار قائما مقامه . وفرغ من تحصيل العلوم الظاهرية والطريقة في سن سبع عشرة سنة ، واشتغل بإفادة العلوم الظاهرية للطالبين وتسليك السالكين طريق رب العالمين في تينك السلسلتين العليتين سنين . وصنّف في ذلك الأثناء بعض الرسائل ك : « الرسالة التهليلية » . ورد الروافض مع كثرة قوتهم وشوكتهم في تلك الديار في ذلك الوقت ، وغاية قربهم من سلطان الوقت مع كونه ممن يبغض الدين والمسلمين . ولكن لما كانت له حمية تامة في أمر الدين ورأى طغيان هؤلاء الطائفة الباغية الطاغية ،